محمد جواد مغنية
323
في ظلال نهج البلاغة
موحشين وأهل فراغ متشاغلين لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنوّ الدّار . وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثّرى . وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ، وارتهنكم ذلك المضجع ، وضمّكم ذلك المستودع . فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ، وبعثرت القبور * ( « هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ ، وَرُدُّوا إِلَى ا للهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » ) * . اللغة : تارات : جمع تارة ، وهي الحين والمرة . والنمارق : الوسائد يستند إليها ، وتعلق النمرقة على البساط . واللاطئة : اللاصقة ، والملحدة : جعلوا في القبور لحودا . وفناؤها - بكسر الفاء - ساحتها . والكلكل : صدر البعير . والجنادل : الصخور . الإعراب : دار خبر لمبتدأ محذوف أي هي دار ، وأحوال أي هي أحوال ، وعلى سبيل خبر انكم ، وأعمارا تمييز ، ومثله ديارا وآثارا ، وموحشين صفة لأهل محلة ، وكأن مخففة ، واسمها محذوف أي كأنكم ، وكيف بكم « كيف » خبر مقدم ، والباء زائدة و « كم » مبتدأ لأنها قائمة مقام أنتم ، واشتبه بعض الشارحين في قوله : إن المبتدأ محذوف . المعنى : ( دار بالبلاء محفوفة إلخ ) . . كل ما في هذه الخطبة هو تكرار وإعادة لما